ابن الجوزي

549

كتاب ذم الهوى

يا ليل إنّ شكاتي * إليك طول اشتغالي بمن برت جسم صبّ * فصار مثل الخلال فالجسم مني نحيل * لم يبق إلا خيالي والشّوق قد شفّ جسمي * وليس يخلق بالي فلو رآني عدوّي * لرقّ لي ورثى لي قال فلم يزل تلك حاله حتى مات . وقد رويت لنا هذه الحكاية أتمّ من هذا . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد السّرّاج ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن العلّاف ، قال : حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الصّوفي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا زكريا بن إسحاق ، قال : سمعت مالك بن سعيد يقول : حدثني مشيخة من خزاعة ، أنه كان عندهم بالطائف جارية متعبّدة ذات يسار وورع ، وكان لها أم أشدّ عبادة منها ، وكانت مشهورة بالعبادة ، وكانتا قليلتي المخالطة للناس ، وكانت لهما بضاعة مع رجل من أهل الطائف ، فكان يبضّعها لهما ، فما رزقهما اللّه من شيء أتاهنّ به . قال : فبعث يوما ابنه - وكان فتى جميلا مسرفا على نفسه - إليهنّ ببعض حوائجهنّ ، فقرع الباب ، فقالت أمها : من هذا ؟ قال : أنا ابن فلان ، قالت : ادخل ، فدخل وابنتها في بيت لا تعلم بدخول الفتى ، فلما قعد معها خرجت ابنتها وهي تظنّ أنها بعض نسائهن ، حتى جلست بين يديه ، فلما نظرت إليه قامت مبادرة ، ونظر إليها فإذا هي من أجمل العرب . قال : ووقع حبّها في قلبه ، فخرج لا يدري أين يسلك . فجعل ينحل ويذوب ، ولزم الوحدة والفكر حتى سقط مغشيا عليه على فراشه . فدعا له أبوه الأطباء ،